ذاكرة العشق.
"٢٩"
قالت لي أمي مرة من المرات "يا إبراهيم ياولدى، إذا كرشناك من الباب ادخل لنا من الشباك!"، قلت لها: "حاضر يا أمى."، "وإذا كرشناك من الشباك، ابقى ادخل لنا من الباب."، قلت لها: "حاضر يا أمى ومش فاهم". أصل أنا لما رحت لها ما ختمتلهاش بالعشرة زى الناس، إنما روحى هى إللى ختمت لها أصلها بنت حضرت سيدنا النبى، انتهى الأمر. حتى إن بعض الناس قالوا لي" الحاجة زكية بتدينا حاجات؛ بتختبرنا بيها..."، أنا مليش دعوة بالكلام ده، أنا روحى ختمت لها دى بنت حضرت سيدنا النبى، وخلاص الحمد لله. لدرجة إنها قالت لى:" أنت عارف ليه يا ولدى لما نطردك من الباب تيجى من الشباك؟ ، ولما نطردك من الشباك تيجى من الباب؟"، قلت: "ليه يا أمي؟!"، قالت "أصل الطريق ده فيه طالب ومطلوب، وأنت بقى الطالب والمطلوب!" ماتتنقلش من هنا أبداً إلى يوم الدين. فلما راحت أمي الصعيد، وربنا فتح لى باب الرزق، ومديت الأكل. لما رجعت قالت لى: "مبروك عليك سديت ومديت ياولدي!"، وقالت لى كلمة عظيمة قوى قوى:" إبراهيم يا ولدي إن شاء الله يا ولدي منزلتك من أمك زى منزلة سيدنا أبو بكر من حضرت النبى." والله ده حصل بس انا ما كنتش فاهم، اللهم ارضى عنك يا أمى. لما افتكر بقول يا سلام، وجينا فى الآخر بقول لها: "يا أمى!"، قالت: "نعم"، قلت: "كلام الملوك لا يرد!!"، قالت:"إن شاء الله"، قلت لها: "إنت قلت لي!"، قالت: "إن شاء الله بس ماتتكلمش تانى"، الحمد لله.
مرة واحنا فى سيدى أبو الحسن، قالت لى: "تعالى ودى أمك الحمام. "، وكانت تحط ايدها على كتفى كده، وساعات كانت تلفنى، يبقى وجهى لوجهها، وكان نفسها يجى فى وجهى، وكان نفسها حلو قوى من سيدنا النبى ،صلى الله عليه وسلم. من سيدنا الحسين، وستنا السيدة زينب كنت بابقى فرحان قوى وأنا باكلمها بتكلمنى وتضحك على شكلى معاها، وهى عارفة أنا إيه بالنسبة لها، أنا روحى فيها ,
وكانت بتحب إني اقعدها على السرير؛ لأنها كانت كبرت، وكان فيه واحده معانا قَعَدِتهَا على السرير مرة، فتَعَبِتهَا قوى فقالت: "بعد كده إبراهيم إللى يقعدنى.". قالت لى: "جهز السرير على ما آجى من الحمام."، جبت كرسى، وقعدت قدام باب الحمام عشان محدش يجى الناحية دى، وفضلت معاها لحد ما وصلتها للسرير بقت تدعى لي. وبالمناسبة دى فى يوم من الأيام الدنيا كانت الدنيا حر نار قالت لى: "يا إبراهيم يا ولدي..."، قلت لها: "نعم يا أمى."، قالت لى: "أمك حتريح شوية، وأنت هوى على نفسى، مش جسمى." قلت لها: "حاضر يا أمي"، قالت: "لغاية ما اعمل كدهوه أخخخخخ (هى كانت روحها جميلة قوى وظريفة قوى) ابقى اطلع بره."،قلت لها: "حاضر يا أمى."، قالت: "طيب ما أنا عملت اهوه مطلعتش ليه يا روح أمك!!"، قلت لها: "أما تعملى تانى يا أمى."،فكنت بهوى عليها ببتاع من الخوص اللى بيجى من السودان، فضلت أهوى عليها نامت، ونفسها ارتاح، أنا ما رضتش أخرج من غرفتها، وقلت أهوى الأوضة نفسها، وكان فيه شباك فى الأوضة الشباك؛ إللى قعدت تحته لما رحنا سوا وكل ما حد يجى ياخد حاجة من الأوضة أشاور له من الباب، أو الشباك يعنى خليك مكانك، واحد شافنى كده جاب لى كرسى ،وقال لى هوى على أمك وانت قاعد، قعدت لقيت نفسى هنام، رحت مطلع الكرسى بره تانى. وفجأة لقيت نهار غير النهار، ونور غير النور. حاجة غريبة فى الوقت ده، وهى عليها سلام شكلها شكل حضرت النبى ،صلى الله عليه وسلم. أبيض بحمرة، وكانت لما تقعد معانا، وتعرق ألاقى العرق زى حبات اللؤلؤ، ورائحتة مسك جميل جداً. المهم قعدت لقيت الأوضة نورت، ووسعت، وأنا بقيت طويل، وأمى نايمة لابسه جلابيه بيضاء، وشكلها أبيض، وأنا معاها. قُلت:" الله أكبر أنت مين؟(بكلم نفسى)، دول ولاد حضرت النبى، أنت مين؟"، بقيت أبكى بانشقاق من الداخل والخارج، ودعيت ربنا يارب بجاه سيدنا النبى الحبيب، ميكنش أبويا أكل حرام، ومتكنش أمى إللى ولدتنى أكلت حرام يا رب لجل النبى، ميكنش رمسيس اللى فى باب الحديد دهوه لا خالى، ولا عمى، ولا قريبى أنا عاوز اكون خادم هنا، وبكيت بنهنه مكتومة، عشان ما تصحاش، عليها رضوان الله ، بصيت لقيتها بتقول:"الله" رديت عليها بالبكاء قلت لها:"الله يا أمى" قالت: "أنت لسه واقف يا ولدى."، قلت:"آه يا أمى مطلعتش." قالت: "طيب ميل هات ودنك لي شوية قرب قوى!"، قربت قالت: "مش مكفيك إن احنا أهلك يا ابن القلب، هوى على أمك يا إبراهيم ...." دى أمي الحاجة زكية، عليها رضوان الله، حاجة عالية قوى، وحاجة راقية.
أنا ،استغفر الله العظيم، عاتبت ربنا قلت له: "مخلينى ليه بعد ما أمي انتقلت؟!" ورجعت قلت له: "سامحنى إنت اللى زرعت حب امى فى قلبى!" . ربنا يسامحنى بقى.
دخلت مرة استحمى بعد انتقال أمى، وكان الحمام فى الشقة اللى فوق،وكانت أم مصطفى موجودة في الشقة المهم دخلت استحمى، وبصيت لقصبة (الساعد) إيدى،وانشغلت قلت لربنا "مين اللى صنع دى إلا أنت؟!، وحيهون عليك تحرقها ؟!، ده الفخرانى لو صنع قلة بيخاف عليها ويعتز بها، إنما إنت رب العالمين"، والدموع نازلة، والمياه نازلة علي، فجأة حصل لى حالة سرور، وفرح قلت له:" ميهونش عليك يا حبيبى، ميهونش عليك تعذيبى , ميهونش عليك يا حبيبى، ميهونش عليك تعذيبى "، ورقصت فى الحمام، والدموع نازلة، والدش نازل، واخواتى واقفين بره طلعت من الحمام، وحطيت الفوطة على كتفى، وقلت لهم: "اضربوا طلقتين فى الهوا يا ولاد!!" قالوا ليه: "قلت لهم مش العمدة طالع من الحمام يا ولاد القلب!!"، قالوا: "انت كنت بتقول ايه؟"، قلت لهم:" كنت باخاطب ربنا!"، قالوا:"فى الحمام؟" قلت لهم:"ومالوا الحمام؟" ربنا يسامحنا بقى، نزلوا قالوا للحاجة نفيسة، فندهت عليا وقالت: "إنت كنت فين؟"، قلت لها: " كنت باستحمى!"، وأنا باغسل نفسى ومروح، بتقول كلام كده، قالت: "طيب سلم لى على خالتى ام مصطفى."، قلت لها:"حاضر.".
يتبع بمشيئة الله






0 تعليقات